في موقف بطولي نادر، أنقذ فوسينو سيسي، المواطن السنغالي البالغ من العمر 39 عامًا، عائلة كانت محاصرة داخل شقة تشتعل بالنيران في الدائرة الثامنة عشرة من العاصمة الفرنسية باريس، مساء الرابع من يوليو/تموز الجاري. مغامرًا بحياته، سارع سيسي إلى إنقاذ الأطفال والنساء العالقين في الطابق السادس من المبنى، ليصبح رمزًا للشجاعة ويتلقى إشادات رسمية على أعلى مستوى في فرنسا.
ميدالية الشجاعة واتصال رئاسي
وبعد مرور أيام على الحادثة، منح قائد شرطة باريس، لوران نونيز، سيسي الميدالية الذهبية، تقديرًا لعمله البطولي، خلال حفل أقيم في 13 يوليو. ولم يقتصر التكريم على السلطات الأمنية، إذ تلقى فوسينو اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصيًا، عبر فيه عن امتنانه العميق لما قام به، ودعاه رسميًا لحضور العرض العسكري للعيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو، برفقة أسرته من على منصة الشرف.
وقال سيسي، الذي لم يتوقع هذا الكم من الاهتمام:
“أنا سعيد وفخور، لم أتخيل يومًا أن يُطلق عليّ لقب بطل أو نجم… أنا مجرد شخص عادي”.
من عقد مؤقت إلى وظيفة دائمة
يعيش فوسينو سيسي في فرنسا بتصريح إقامة خاص بالحياة العائلية، وكان يعمل كموظف استقبال في مدارس باريس بعقد مؤقت. إلا أن موقفه البطولي دفع عمدة باريس، آن هيدالغو، إلى الإعلان عن منحه عقد عمل دائم في الأيام القادمة، خلال حفل رسمي أقيم يوم 10 يوليو، حضره أفراد عائلته، حيث قلّدته أيضًا ميدالية مدينة باريس.
وأشادت هيدالغو به على حسابها في إنستغرام قائلة:
“لقد تأثرنا جميعًا بشجاعته الخارقة وقدرته الاستثنائية على التحكم بالنفس في لحظة حرجة”.
“تحركت دون أن أفكر”
في شهادته عن الحادث، أوضح سيسي أنه لم يتردد لحظة عند رؤية النيران، بل أسرع إلى شقته، وتسلق واجهة المبنى المقابل، مستندًا إلى الحافة بين نافذتين على ارتفاع 20 مترًا عن الأرض. ونجح في إنقاذ طفلين رضيعين (5 و15 شهرًا)، وطفلين آخرين (9 و11 عامًا)، إضافة إلى امرأتين.
وقال في تصريح لمهاجر نيوز:
“لم أفكر حينها، فقط رأيت أناسًا في خطر… عندما شاهدت الصور لاحقًا أدركت مدى خطورة الموقف”.
وأكد شهود عيان لصحيفة لو باريزيان أن التدخل السريع لفوسينو سيسي أنقذ أرواح العائلة التي كانت على وشك الاختناق بسبب الدخان. وقد أعلنت النيابة العامة في باريس نقل عشرة أشخاص إلى المستشفى، بعد تعرضهم لتسمم بالدخان جراء الحريق.