البرتغال تغيّر وجهها: سياسة هجرة أكثر صرامة وضحاياها الجاليات المهاجرة

البرتغال

في تطور مثير للقلق، صوت البرلمان البرتغالي، يوم الأربعاء 16 جويلية 2025 ، على حزمة قوانين جديدة تُعد من الأكثر تقييداً في تاريخ البلاد الحديث فيما يخص سياسة الهجرة، في تحول جذري عن النهج الانفتاحي الذي ساد خلال السنوات الماضية.

تأشيرات للهجرة “النخبوية” فقط

من أبرز ما جاء في التشريعات الجديدة، وقف لمّ شمل الأسر إلا بعد مرور عامين على الإقامة القانونية في البلاد، وحصر تأشيرات العمل بالمهاجرين “ذوي المؤهلات العالية”. خطوة من شأنها أن تضعف فرص الفئات الأقل حظًا، وتحد من قدرة المهاجرين – وخاصة الجاليات من البرازيل والدول الناطقة بالبرتغالية – على بناء حياة مستقرة في البلاد.

وتشير صحيفة “Público” المحلية إلى أن البرازيليين، الذين يمثلون أكبر جالية مهاجرة في البرتغال، سيكونون الأكثر تضررًا، خاصة وأن القانون الجديد يُلغي الامتياز الذي كان يسمح لهم بالدخول بدون تأشيرة وتقديم طلب الإقامة لاحقًا.

شرطة للهجرة وترحيل غير النظاميين

التعديلات لا تقف عند هذا الحد. فقد أُعلن عن إنشاء “الوحدة الوطنية للأجانب والحدود” (UNEF)، وهي وحدة تابعة لشرطة الأمن العام، ستكون مهمتها تنفيذ عمليات الطرد وضبط المخالفات. خطوة تنذر بتصعيد الضغط الأمني على المهاجرين غير النظاميين، وخلق مناخ من الخوف داخل الجاليات.

من الانفتاح إلى الانغلاق

هذه القوانين تأتي في سياق سياسي جديد، حيث تخلّت حكومة رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو عن سياسة الانفتاح التي تبنتها الحكومة الاشتراكية السابقة. وبدعم من حزب “تشيغا” اليميني المتطرف، تم تمرير هذه الحزمة كأول ترجمة فعلية لبرنامج يهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود وإعادة رسم خريطة الهجرة في البلاد.

موجة رفض من الجمعيات والمجتمع المدني

في المقابل، قوبلت هذه القوانين برفض واسع من الجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني. أكثر من 160 منظمة نشرت بيانًا استنكرت فيه هذه الإجراءات، معتبرةً أن “كل محاولة لتأخير أو تعقيد لمّ شمل الأسرة هي اعتداء على حقوق الإنسان”، بينما عبّر أكثر من 1000 شخص من العاملين في القطاع الصحي عن رفضهم للقانون الذي يقيّد حصول المهاجرين غير النظاميين على الرعاية الصحية.

نحو مستقبل مقلق للجاليات العربية والمغاربية

في ظل هذا التصعيد، تقف الجاليات العربية، وخاصة من شمال إفريقيا، أمام واقع جديد في بلد كان يُعتبر حتى وقت قريب من أكثر الدول الأوروبية تساهلاً وتفهماً لملف الهجرة. ومع احتمالات اتساع هذه السياسات إلى مجالات أخرى كالتعليم والصحة والسكن، يبقى مستقبل آلاف العائلات في مهب الريح.