روما – أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن حكومتها ماضية في محاربة شبكات تهريب المهاجرين “بكل الوسائل الممكنة”، معتبرة أن الانخفاض الحاد في أعداد الوافدين إلى السواحل الأوروبية، والتراجع الكبير في أعداد الوفيات والمفقودين في البحر، يشكلان “مؤشرين مشجعين” على إمكانية السيطرة على الظاهرة.
جاءت تصريحات ميلوني في كلمة ألقتها خلال “القمة العالمية لخفر السواحل 2025”، التي انعقدت في 11 سبتمبر الجاري بمركز “نوفولا” للمؤتمرات في روما، تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى الـ160 لتأسيس هيئة خفر السواحل الإيطالية.
تهريب المهاجرين “عبودية حديثة”
واعتبرت ميلوني أن تهريب المهاجرين يمثل “واحدًا من أكثر الأنشطة الإجرامية ربحًا في العالم”، ووصفت الظاهرة بأنها “شكل من أشكال العبودية الحديثة غير المقبولة”، مشيرة إلى أنها تسببت في وفاة أكثر من 9 آلاف شخص على طرق الهجرة. وأكدت أن حكومتها تعتزم “محاربة هذه التجارة المأساوية بكل الطرق الممكنة”.
“التحرك لا الاستسلام”
وأضافت ميلوني: “أمام هذه الأرقام، ليس لدينا سوى خيارين: إما أن نستسلم أو أن نتصرف. وإذا أردنا أن نتصرف، وهذا ما اخترناه، فعلينا أن نظهر المزيد من العزيمة والالتزام، بما في ذلك اتخاذ إجراءات شجاعة لتخيل حلول جديدة معًا”، في إشارة إلى ضرورة ابتكار مقاربات مشتركة لإدارة ملف الهجرة.
أرقام تثبت إمكانية الإدارة
وشددت رئيسة الوزراء على أن “الأرقام المشجعة التي تسجلها إيطاليا وأوروبا، سواء من حيث انخفاض أعداد المهاجرين الوافدين أو تراجع الوفيات والمفقودين في البحر، دليل على أن هذه الظاهرة يمكن إدارتها”. وأضافت أن هذه المؤشرات تثبت إمكانية “بناء مسار جديد يتعارض مع أي نهج غير معقول، يخدم مصالح ذاتية، أو مدفوع بأيديولوجية معينة تجاه هذه المسألة”.
خفر السواحل في صلب المواجهة
وأكدت ميلوني أن هناك “بديلًا ملموسًا وممكنًا، يضع القانون في المقام الأول، ويحارب المافيا في البحر، ويؤسس لنموذج من التعاون الإنمائي قادر على مواجهة الأسباب العميقة المرتبطة بالهجرة”. كما جددت ثقتها في أن “عملية مكافحة الهجرة غير النظامية لن تكون ممكنة بدون الكفاءات العالية لخفر السواحل”، مشيدة بقدرتهم على التميز في أنشطة البحث والإنقاذ، إلى جانب الإجراءات الوقائية ومكافحة التدفقات غير الشرعية.
واختتمت رئيسة الوزراء الإيطالية كلمتها بالتأكيد على امتنانها لرجال خفر السواحل، قائلة: “أود بصدق أن أشكرهم على ما يقومون به، فجهودهم عنصر أساسي في بناء هذا المسار الجديد”.