بعد تداول مقاطع فيديو صادمة… فرنسا توقف ممرضة تورّطت في الاعتداء جنسيّا على رُضّع داخل المستشفى

هزّت قضية اعتداءات جنسية مزعومة على أطفال رضع في مستشفى أندريه غريغوار بمونتروي، ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، الرأي العام الفرنسي وأثارت موجة غضب عارمة دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات سريعة ومشددة. التحقيقات ما زالت متواصلة لكشف ملابسات هذه القضية التي كشفت عن جانب مظلم من الاعتداء على أضعف الفئات.

بين ديسمبر 2024 وجانفي 2025، بدأت تظهر علامات تشير إلى وجود اعتداءات جنسية داخل قسم العناية المركزة لحديثي الولادة بالمستشفى. الممرضة المتهمة، البالغة 26 عامًا والمتخصصة في رعاية الرضع، قامت بتصوير هذه الاعتداءات وشاركت مقاطع الفيديو مع شريكها، الذي يبلغ 28 عامًا، عبر منصات التواصل الرقمية.

وقد قدمت الممرّضة من تلقاء نفسها لنقطة الأمن بمنطقة كليشي، بعد انتشار مقاطع الفيديو للأطفال على شبكات التواصل الإجتماعي وتعالي الأصوات حيث أدلت بتفاصيل صادمة وأشارت إلى تورط شريكها في هذه الأفعال حسب أول الإعترافات. ليتم إيقاف الممرضة وشريكها، حيث وُجّهت لهما تهم “الاعتداء الجنسي على قاصرين ” و”نشر صور ومقاطع إباحية لأطفال”. 

إثر الكشف عن القضية ، خضع جميع الأطفال الذين كانوا تحت رعاية الممرضة لفحوصات طبية دقيقة تشمل الفحوصات السريرية والطبية المتخصصة للكشف عن أي علامات اعتداء جنسي.

حتى الآن، لم تصدر نتائج طبية نهائية تؤكد تعرض جميع الأطفال الذين كانوا تحت رعايتها لاعتداءات جنسية إلى جانب من تم تصويرهم في إعتداءات مؤكّدة، حيث أكدت مصادر طبية أن بعض الفحوصات لم تظهر أدلة مادية على الاعتداء، في حين أن التحقيقات مستمرة لتحديد وجود أي حالات إضافية.

المحققون يراجعون الفيديوهات التي تم تصويرها، إضافة إلى جمع شهادات موظفي المستشفى وأولياء الأمور، في محاولة لتكوين صورة دقيقة لما حدث.

أعلنت إدارة مستشفى مونتروي تعليق عمل الممرضة فور ظهور الشكوك وبعد وقفات احتجاجية نفذتها عائلات استقبلت أطفالها في غرف هذا المستشفى ، مؤكدة أن هذه الأفعال “خيانة شخصية” لا تعكس القيم المهنية للمؤسسة..

من جهتها، أعلنت النيابة العامة في بوبيني فتح تحقيق قضائي شامل، ووضع المتهمين تحت الرقابة القضائية رغم طلب النيابة الحجز الاحتياطي في البداية.

أدت الأخبار إلى احتجاجات أمام المستشفى، شارك فيها أهالي وأفراد من المجتمع المدني، مطالبين بالعدالة وحماية أبنائهم من أي خطر محتمل. العديد من أولياء الأطفال أعربوا عن مخاوفهم من احتمال تعرض أطفالهم لأخطار مماثلة.

تتجه الأنظار إلى استمرار التحقيقات الجنائية والطبية، التي قد تكشف المزيد من التفاصيل أو ضحايا إضافيين. كما يتوقع أن يصدر الأطباء الشرعيون تقاريرهم النهائية التي ستؤثر بشكل كبير على مجريات القضية.

المتضرّرون في صمت: صدمة محليّة وتجاهل إعلامي

لا تقتصر آثار هذه القضيّة على الأطفال الذين خضعوا للفحوصات الطبية فحسب، بل تشمل أيضًا أولئك المتضرّرين المحتملين، والذين كانوا تحت إشراف الممرّضة خلال فترات سابقة لم تشملها التحقيقات الأولية. وتشمل دائرة التأثر أيضًا أهالي الأطفال، والعائلات المقيمة في المنطقة المحاذية للمستشفى في مونتروي، وهي منطقة تُعدّ تاريخيًا أحد المراكز الرئيسية لاستقبال المهاجرين القادمين من القارة الإفريقية، خصوصًا من إفريقيا جنوب الصحراء والمغرب العربي.

في هذه الرقعة الجغرافية المشحونة بالهشاشة الاجتماعية والتمييز البنيوي، تمثّل هذه الجريمة طعنة إضافية في جسد مجتمعات تعاني أصلاً من قلة الثقة في المؤسسات، ومن الإقصاء الممنهج.

وإن كانت فرنسا قد اهتزّت على وقع هذه الجريمة البشعة، فإنّ ردود الفعل الرسمية والسياسية جاءت باهتة، بل إنّها افتقرت إلى الحدّ الأدنى من التعاطف أو الاهتمام العمومي. لم يخرج أيّ مسؤول حكومي أو سياسي بارز للتنديد علنًا أو المطالبة بمحاسبة حقيقية، وكأنّ الضحايا ينتمون إلى هامش خارج الخريطة الإنسانية للجمهورية.

وما يدعو للتساؤل حقًا، أن جل وسائل الإعلام الفرنسية، بما فيها تلك الحكومية الناطقة أو المكتوبة باللغة العربية، أقصت القضية من تغطياتها، فلم تذكرها حتى في العناوين الثانوية، ما يُثير تساؤلات جدّية حول من يُعتبر ضحية تستحقّ الاهتمام، ومن لا صوت له في الفضاء العمومي الفرنسي.

تبقى قضية الاعتداءات الجنسية على الرضع في مستشفى مونتروي واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في السنوات الأخيرة، حيث تجمع بين البعد الإنساني المؤلم والواقع الذي أصبح بشعا.  في ظل استمرار التحقيقات، ينتظر الرأي العام نتائج حاسمة تحمي الأطفال.