التونسيّة سناء همّامي ب2:02.84 في سباق 800 متر: عداءة بلا جامعة… وإنجازات تبحث عن اعتراف

2

 

جذور تونسية ونشأة في فرنسا

سناء همّامي هي عداءة تونسية تحمل جواز السفر التونسي، ولدت ونشأت في فرنسا، لكنها لم تنقطع عن وطن الأجداد تونس الذي تعتبره جزءاً أصيلاً من هويتها. هذه العلاقة الخاصة بالوطن الأم ظلت ترافقها طوال مسيرتها الرياضية، وجعلتها تحلم دوماً بأن تمثل تونس في المحافل الدولية.

بدايات بسيطة… وطموح لا يتوقف

انطلقت مسيرة سناء منذ المرحلة الإعدادية، حين بدأت تشارك في منافسات العدو الريفي ضمن بطولات المدارس في فرنسا. البداية كانت متواضعة، لكن طموحها كان أكبر من مجرد هاوية تمارس الركض. تدريجياً، رفعت نسق تدريباتها من أربع حصص إلى خمس حصص أسبوعياً، إلى أن التقت بالمدرب التونسي علي بالحاج، الذي وجّهها نحو التخصص في سباق 800 متر.

تحت إشرافه، قفز مستواها بشكل مذهل: توقيتها في 800 متر انتقل من 2:35 دقيقة إلى 2:09 في ظرف عام واحد فقط، ثم إلى 2:04 في الموسم التالي.

مسيرة محفوفة بالصعوبات

لم يكن الطريق سهلاً، فقد تعرضت سناء لإصابات مختلفة وأزمات صحية أثرت على مسارها، إضافة إلى فترة توقف بعد إصابتها بفيروس كورونا. لكن رغم كل ذلك، لم تفقد الأمل ولم تتوقف عن الحلم.

تقول سناء: “كانت هناك صعوبات عديدة، منها إصابة واضطرابات صحية، كما مررت بفترة تعطل بعد الإصابة بكوفيد، لكنني لم أتوقف عن الحلم والعمل.”

موسم 2025: أرقام لافتة ورسائل قوية

هذا الموسم، قدّمت سناء سلسلة من النتائج المهمة في اختصاص 800 متر، تؤكد تطورها وقدرتها على المنافسة في أعلى مستوى. من بين 11 سباقاً شاركت فيه، برزت أربع محطات مفصلية تستحق التوقف عندها:

1. أفضل رقم شخصي – 7 جوان 2025 (مدينة مرسيليا – فرنسا)

حققت توقيت 2:02.84 دقيقة، وهو أفضل رقم لها هذا الموسم، ويضعها مباشرة في المرتبة الثانية كأسرع عداءة تونسية في التاريخ بعد الرقم القياسي الذي سجلته العداءة عبير النخلي في جويلية 2002. هذا الإنجاز لم يكن مجرد رقم، بل كان رسالة واضحة بأنها قادرة على إعادة تونس إلى الواجهة في سباقات المسافات المتوسطة.

2. تأكيد المستوى – 15 جوان 2025 (سوبوت – بولندا)

بعد أيام فقط من رقمها الشخصي، سجلت 2:03.89 دقيقة في سباق دولي قوي، لتؤكد أن توقيتها السابق لم يكن صدفة عابرة. هذا الاستقرار في الأداء عند مستويات عالية يبرهن على جاهزيتها البدنية والنفسية، خاصة أمام منافسات أوروبيات يملكن خبرة طويلة.

3. الثبات تحت حاجز 2:04 – 5 جويلية 2025 (ليون – فرنسا)

في سباق وطني كبير، واصلت همّامي إثبات استقرارها بتوقيت 2:03.69 دقيقة. الوصول إلى هذا المستوى لثلاث مرات متتالية في ظرف شهر واحد يعكس النضج الرياضي وقدرتها على المنافسة بانتظام، وهي خاصية أساسية لكل رياضي يسعى إلى العالمية.

4. الحفاظ على الجاهزية – 13 أوت 2025 (فريبورغ – سويسرا)

بعد ضغط المشاركات وكثرة السباقات، تمكنت سناء من تسجيل 2:03.47 دقيقة، وهو دليل على قوة تحضيرها البدني وتوازنها الذهني. هذا السباق أكد أنها لا تكتفي باللمعان في بداية الموسم فقط، بل قادرة على الاستمرار حتى في فترات التعب.

بين الإنجازات والتجاهل المؤلم

رغم هذه النتائج المبهرة، فإن سناء لم تتلق إلى اليوم أي اتصال رسمي من الجامعة التونسية لألعاب القوى، رغم أنها حاولت التواصل معهم منذ سنة 2018 دون رد. تقول: “حاولت التواصل مع الجامعة سنة 2018 لكن دون جدوى، وهذا ما أحزنني كثيراً، لأنني أريد أن أكون جزءًا من الرياضة التونسية وأرفع رايتها عالياً.”

قدوة من جيل جديد

ترى سناء في تألق زميلتها مروى بوزياني في سباقات الموانع، وفي بروز أسماء مثل محمد أمين الجهيناوي المصنف الرابع عالمياً وأحمد الجزيري المصنف العاشر عالمياً في اختصاص 3000 متر موانع، دافعاً لها للاستمرار في طريقها. هؤلاء بالنسبة لها يمثلون صورة تونس التي تريد أن تكون جزءاً منها.

فلسفة حياة ورسالة للشباب

بالنسبة لسناء، الرياضة ليست مجرد منافسة على الميداليات، بل هي فلسفة حياة:
“الرياضة ليست مجرد منافسة، بل هي مدرسة للحياة وأمل للأجيال القادمة.”

في مفترق الطرق

اليوم، تقف سناء همّامي بين الحلم والواقع. بين انتماء قوي لبلد الأجداد تونس، وتجاهل مؤلم من مؤسساته الرياضية. هي تطالب فقط بحقها في تمثيل وطنها، وتنتظر أن يصغي أهل القرار لصوتها.