أصدرت محكمة النقض العليا في إيطاليا قرارًا يقضي بالإفراج الفوري عن طالبي اللجوء في حال عدم التصديق القانوني على احتجازهم، وهو ما يشكل صفعة جديدة لخطة الحكومة الإيطالية الهادفة إلى تشديد إجراءات مكافحة الهجرة غير النظامية.
ويتعارض هذا الحكم مع المرسوم الصادر في 28 مارس الماضي، الذي يجيز استخدام المنشآت التي افتتحتها إيطاليا في ألبانيا كمراكز لإيواء المهاجرين غير النظاميين تمهيدًا لترحيلهم. هذه المنشآت جاءت ثمرة اتفاق بين روما وتيرانا دخل حيّز التنفيذ منذ أكتوبر الماضي.
خلفية القضية
القضية انطلقت من استئناف قدّمه مهاجر سنغالي تم نقله، في 9 ماي، إلى مركز “غيادر” الذي تديره إيطاليا على الأراضي الألبانية. وبعد رفض طلبه للحصول على الحماية الدولية في 30 جوان، تقدمت شرطة روما بطلب للتصديق على احتجازه، إلا أن محكمة الاستئناف رفضت ذلك. لاحقًا نُقل إلى مدينة باري، حيث صدر بحقه قرار جديد بالاحتجاز لمدة 60 يومًا قابلة للتمديد، على خلفية إدانته بتهم خطيرة بينها الشروع في القتل والاتجار بالمخدرات.
محاميه، سلفاتوري فاتشيلي، طعن في شرعية القرار، معتبرًا أن المرسوم رقم 142 لسنة 2015 والمجدَّد عبر مرسوم 28 مارس 2024، يتعارض مع الدستور، وطالب بإطلاق سراح موكله فورًا.
انتهاك للحرية الشخصية
رغم أن المحكمة رفضت الطعن، فإنها أقرت بأن الطرح المتعلق بعدم دستورية النصوص القانونية “ليس بلا أساس”، وأحالت الملف إلى المحكمة الدستورية للبتّ فيه.
وتركز الجدل على بند في المرسوم 37، يتيح إصدار قرار احتجاز جديد خلال 48 ساعة من رفض التصديق على الاحتجاز السابق، مما يعني إبقاء طالب اللجوء داخل مركز الترحيل حتى صدور قرار لاحق. واعتبرت محكمة النقض أن هذا البند يفتح الباب أمام انتهاك الحرية الشخصية، إذ يجيز استمرار احتجاز شخص رغم أن القاضي اعتبر القرار الأصلي غير مشروع.
كما شدد القضاة على أن هذا الإجراء قد يخلّ بمبدأ المساواة، لأنه يفرض قيودًا خاصة على المحتجزين في مراكز الترحيل، لا تنطبق على غيرهم.
إحالة إلى المحكمة الدستورية
بناءً على ذلك، قررت محكمة النقض العليا إحالة القضية إلى المحكمة الدستورية، مؤكدة أن أي إجراء يمس الحرية الفردية، خصوصًا في ظل شكوك حول شرعيته، يجب أن يخضع مباشرة للفصل القضائي الأعلى.
وأرسلت المحكمة نسخة من قرارها إلى رئاسة الوزراء ورئيسي مجلسي النواب والشيوخ، في خطوة من شأنها أن تثير جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا داخل إيطاليا، وربما تعيد النظر في خطط الحكومة الخاصة بإدارة ملف الهجرة غير النظامية عبر المنشآت الألبانية.