أعلن مكتب المدعي العام في بوبيني (سين-سان-دوني) بضواحي العاصمة الفرنسة باريس يوم الأربعاء 3 سبتمبر الجاري عن تطورات جديدة في قضية الاعتداءات الجنسية التي هزّت مستشفى مونتروي، مؤكّدًا التعرف رسميًا على ضحيتين من الرضّع داخل قسم الإنعاش لحديثي الولادة بهذا المستشفى .
وأوضح المدعي العام “إريك ماتيه”، في بيان رسمي، أنّ قاضي التحقيق دعا أولياء أمور الضحيتين إلى الادعاء بالحق المدني، في إطار المسار القضائي الجاري منذ أكثر من شهر، عقب توجيه التهم إلى الممرضة **جولييت س بدرجة أولى ورجل يدعى ردوان أ بتهمة الاعتداء الجنسي على قصّر دون 15 عامًا.
عائلات تطالب بالحقيقة
في 20 أوت الماضي، بادرت خمس عشرة عائلة كانت قد وضعت أطفالها في قسم الإنعاش بين نهاية 2024 وبداية 2025 إلى تقديم شكاوى وطلبات ادعاء بالحق المدني عبر محاميها، على أمل معرفة ما إذا كان أبناؤهم قد تعرّضوا للمشتبه بها أثناء مرورهم بقسم الأنعاش لحديثي الولادة.
غير أنّ قاضي التحقيق رفض هذه الطلبات بالنسبة إلى 13 عائلة، معتبرًا أنّ التحقيق لم يثبت في هذه المرحلة وقوع اعتداءات على أطفالهم. وأكد مكتب النيابة أنّه «وفقًا للقانون، وحدهم الضحايا المؤكّدون، أي من ثبت تعرّضهم مباشرة للجريمة، يحق لهم الادعاء بالحق المدني».
استئناف مرتقب وملف مفتوح
محامو العائلات وهم جلّهم من المهاجرين تشبّثو، وأعلنوا نيتهم استئناف قرار قاضي التحقيق. وقد باشر أحدهم بالفعل إجراءات الاستئناف لصالح سبع عائلات.
وفي الأثناء، تتواصل التحقيقات التي يقودها الأمن الإقليمي في سين-سان-دوني. وأكدت النيابة أنّه «في حال ظهرت وقائع جديدة تكشف عن وجود ضحايا آخرين، فسيتم فتح ملفات إضافية وإبلاغ العائلات المعنية، ما يتيح لهم بدورهم الادعاء بالحق المدني».
قضية تثير الصدمة
القضية التي اندلعت في صيف 2025 أحدثت صدمة كبيرة داخل الأوساط الطبية والعائلية في فرنسا، إذ تعلّقت بفضاء يُفترض أن يكون الأكثر أمانًا للرضع. وبينما لا يزال التحقيق مستمرًا، فإن التعرف على أول ضحيتين بشكل رسمي يمهّد لمراحل قضائية دقيقة قد تكشف حجم المأساة كاملة.
ورغم خطورة الوقائع، يلاحظ أنّ القضية لم تحظَ بالاهتمام الكافي في الإعلام الفرنسي، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة. فمعظم العائلات المعنية والضحايا المحتملين ينحدرون من أوساط مهاجرة، ولا سيما من إفريقيا، بحكم التركيبة السكانية لمنطقة مونتروي. وتشير معطيات حصلت عليها كيف كيف راديو إلى أنّ الضحيتين المؤكدتين تعود أصولهما فعلًا إلى أسر مهاجرة إفريقية. هذا المعطى يفتح الباب أمام تساؤل أكبر: هل تجاهل الإعلام الفرنسي والرأي العام لهذه القضية يعود إلى كون الضحايا من أبناء المهاجرين؟ اللافت أيضًا أنّ تحرّك النيابة العامة جاء فقط بعد تداول مقاطع فيديو صادمة على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما ينبئ بأنّ عدد الضحايا قد يكون أكبر بكثير مما أُعلن رسميًا حتى الآن. هذه النقطة تحديدًا تظلّ هاجسًا مشتركًا بين السلطات الفرنسية وعائلات الأطفال، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات المقبلة.